السيد علي الحسيني الميلاني

37

حكم الأرجل في الوضوء ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

الثالث : ما ذكره الزمخشري بتفسير الآية من الفلسفة غير المستندة إلى دليل شرعي ! قال : « قرأ جماعة ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بالنصب ، فدلّ على أنّ الأرجل مغسولة . فإن قلت : فما تصنع بقراءة الجرّ ودخولها في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصبّ الماء عليها ، فكانت مظنّة للإسراف المذموم عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح ، لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها . وقيل : ( إِلَى الْكَعْبَينِ ) فجيئ بالغاية إماطةً لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحة ، لأنّ المسح لم تضرب له غاية في الشريعة . وعن علي - رضي الله عنه - أنّه أشرف على فتية من قريش ، فرأى في وضوئهم تجوّزاً فقال : ويل للأعقاب من النار ، فلما سمعوا جعلوا يغسلونها غسلا ويدلكونها دلكاً . وعن ابن عمر : كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتوضّأ قوم وأعقابهم بيض تلوح ، فقال : ويل للأعقاب من النار . . . » ( 1 ) . والزمخشري لم يذكر إلاّ هذا الوجه ، وهذا في الحقيقة ردّ على

--> ( 1 ) الكشاف 1 / 611 .